اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

46

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

ففيما يتعلق بالسماء كثيرا ما تتكرر النظرية القديمة عن السماوات السبع 30 المعروفة منذ عهد البابليين والتي عاشت إلى أيامنا هذه في تعبيرات لا شعورية مثل « كأنما في السماء السابع » 31 ، بل وحتى في استعمال صيغة الجمع « السماوات » إلى جانب المفرد « السماء » . والقول بسموات سبع يرد مرارا في القرآن ( 2 27 ، 17 46 ، 23 88 ، 41 11 ، 65 12 ، 7 36 ) ، ويشار إلى أنها قد شيدت فوق بعضها البعض طبقة طبقة ( « طباقا » 71 14 ) وبشكل متين ( « شدادا » 78 12 ) . وهي على شكل طرق ( « طرائق » 23 17 ) تسلكها الشمس والقمر كل يسبح في فلكه ( 21 34 ، 36 40 ) ؛ وقد أمكن الاستدلال على أن لفظ « فلك » نفسه بابلى الأصل على ما يظهر 32 . وهذه السماوات السبع تقف دون عمد ( 13 2 ، 31 9 ) ، معتمدة على القدرة الإلهية - - فحسب ( 22 64 ) ، غير أن صورتها مادية بشكل واضح ، ففي أكثر من موضع يرد الكلام ، ولو مجازا ، بإمكان سقوط قطع منها ( « كسف » 17 94 ، 26 187 ، 34 9 ، 52 44 ) وأنها قد شيدت بناءا أو سقفا ، ( « بناء » 2 20 ) . وتتوكد في القرآن بشكل خاص أهمية النجوم كهاد في ظلمات الليل ( 6 97 ، 16 16 ) ولكن من بين النجوم نفسها لم يرد ذكر لنجم خلاف « الشعرى » Sirius 33 ( 53 50 ) . وكما هو الحال مع الشعر الجاهلي فإن البروج الاثني عشر ( The Signs of the Zodiac ) المعروفة منذ أيام البابليين لم يرد لها ذكر في القرآن ، ولفظ « البروج » نفسه 34 الذي بدئ في استعماله مأخوذا من القرآن ورد في صيغة الجمع فقط وفي معناه الأوّلى المعروف ( 4 80 ) ، كما أطلق أيضا على النجوم عامة ( 15 16 ، 25 62 ، 85 1 ) . ونتيجة لسوء فهم ما وجد البحاثة في القرآن ذكرا للمجموعة الشمسية المعروفة « بالميزان » ( 55 6 ) 35 . وقد ألهبت النجوم المتهاوية مشاعر العرب بشدة ، وكما هو الحال مع عدد من الشعوب فقد اعتبرت أسلحة لحماية السماء من قوى الشر ( 37 7 ، 67 5 ، 72 8 ) 36 . أما المهمة الأساسية للشمس والقمر فقد كانت في تحديد الوقت سواء اليومى أو السنوي ( 6 96 ، 9 5 ، 39 7 ، 55 4 ) ؛ كما لوحظ الاختلاف أثناء الشتاء والصيف بين مواضع شروق الشمس ومواضع غروبها ، هذا إذا أخذنا بتفسير الآيات الغامضة عن المشرقين والمغربين ( 37 5 ، 55 16 - 17 ) 37 . وقد ورد ذكر القمر مرتين ( 10 5 ، 36 39 ) أما تقسيم السنة إلى اثنى عشر شهرا فقد اعتبر أمرا بدهيا معروفا من الجميع ( 9 36 ) . ويلوح أن الاختلاف بين السنتين القمرية والشمسية كان معروفا ، الأمر الذي يشير إليه معنى « الشهر الكبيس » ( أي المزدوج ) في لفظ « النسىء » 38 ، وهو لفظ لم يتضح معناه تماما إلى الآن . وإذا كانت نظرية السماوات تلعب الدور الرئيسي في التصورات القرآنية عن السماء ، فإنه قد وجدت فيما يتعلق بالأرض نظريات ارتبط بها الأدب الجغرافي على ممر تاريخه . وإحدى هذه الأفكار الرئيسية هي أن الأرض مسطح ثابت ( 27 62 ، 78 26 - 7 ) ، وهي فكرة سادت من قبل عند اليهود كما عرفها أيضا اليونان في عهد هومير Homer وهزيود Hesiod والفلاسفة الأيونيين 39 . وقد عبر القرآن